محمود شهابي

23

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

انّ موضوعها في مرتبة متأخّرة عنها منتزعا من حالة صيرورتها نحوا خاصّا وان شئت فقل : من حالة تقرّرها ومجعوليّتها وموجوديّتها ؟ أم تكون الماهيّة لا من حيث هي هي بل بما انّها متقرّرة متحقّقة موجودة حملت على الموجوديّة المتأخّرة عن رتبة ذاتها ؟ فان صحّ هذا الفرض تصير قضايا - العلم كلّها ضروريّة بّتّيّة وعقود مسائله بقضّها وقضيضها عقودا ذاتيّة بديهيّة وحينئذ تكون المسائل مستغنية عن الأثبات بالبرهان فلا يكون العلم علما ، إذ العلوم تتالّف من العقود الأمكانيّة والمطالب المجهولة فيستدلّ فيها على كون المحمولات لموضوعاتها ويستحصل فيها بموازين المعتبرة في الأستحصال والمقرّرة للاحتجاج والاستدلال عن المبادى الحاصلة ، انّها عارضة لها طارية عليها . وباخرة كيف يصحّ ان يقال : انّ الماهيّات الأصيلة عوارض ذاتيّة للموجوديّة الأعتباريّة المنتزعة عنها ، المتأخّرة منها ، كي يكون البحث في العلم ، كما هو شأن جميع العلوم ، عن عوارض الموضوع ، الذّاتيّة ؟ لا يقال : ليس الموضوع هو الموجوديّة بل الموضوع هو الموجود ولا اشكال . فإنه يقال : هذا كلام خال عن التّحصيل فانّ « الموجود » ليس شيئا الّا المهيّة واعتبار التّقرّر والتّحقّق معها امّا الاعتبار فلا اعتبار له للموضوعيّة وامّا المهيّة فعلى ما عرفت . وكيف كان فقد صرّحوا بان الموجود بما هو موجود امر مشترك منتزع ، وهو الموضوع فتدبّر . وكانّى بك وقد تفطنّت ممّا حقّقنا لك ان الوجودات لو كانت حقائق متبائنة ولم يكن بينها جهة وحدة حقيقيّة وحيثيّة مشتركة معنويّة ، كما اشتهرت نسبة - القول بها إلى المشّائين ، لا يصحّ أيضا ان يجعل « الموجود » موضوعا لعلم واحد لعدم وحدة معيّنة . ولا يكون لانضمام قيد الحيثيّة ( من حيث هو موجود - أو - بما هو هو ) اليه معنى لعدم وجه واحد حقيقىّ بين المتبائنات بما هي متبائنات .